عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

85

كتاب اللامات

والفرازين ، أو : الزّنادقة والفرازنة « 1 » ، وكذلك لا تقول : يا للّهمّ ، فتجمع بين الميم المثقلة في آخره وحرف النداء في أوله . قال سيبويه : زيدت الميم في آخره مثقلة عوضا من حرف النداء في أوله « 2 » ، فلا يجوز الجمع بينهما ، ولا وصفه لأنه جرى مجرى الأصوات « 3 » . وأمّا قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 4 » فإنه على نداءين . وقال الفراء أصله : يا اللّه أمّنا بخير ، ثمّ اختصر وجعلت الكلمتان واحدة ومنع من حرف النداء ، وربّما جاء شاذا في الشّعر ، وأنشد :

--> ( 1 ) الزنديق : فارسيّ معرّب . وقال أحمد بن يحيى : ليس في كلام العرب زنديق ولا فرزين . وقال سيبويه : الهاء في زنادقة وفرازنة عوض من الياء في زنديق وفرزين . وأصله الزناديق . وانظر لسان العرب ( مادة : زندق وفرزن ) . ( 2 ) قال سيبويه : « وقال الخليل : اللهمّ نداء ، والميم هاهنا بدل من يا . فهي هاهنا - فيما زعم الخليل - آخر الكلمة بمنزلة يا في أولها ، إلا أن الميم هاهنا في الكلمة ، كما أن نون المسلمين في الكلمة بنيت عليها ، فالميم في هذا الاسم حرفان أولهما مجزوم ، والهاء مرتفعة لأنه وقع عليها الإعراب . » الكتاب 1 : 310 . ( 3 ) قال سيبويه : « وإذا ألحقت الميم لم تصف الاسم ، من قبل أنه صار مع الميم عندهم بمنزلة صوت ، كقولك : يا هناه . وأما قوله عز وجل : اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فعلى يا . » الكتاب 1 : 310 . وهو يعني أن ( فاطر ) أيضا منادى بيا محذوفة كأنه قال : اللهمّ يا فاطر السماوات . ( 4 ) الآية : قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ الزمر 39 : 46 وانظر المغني 2 : 666 .